علي بن أحمد المهائمي

55

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

ولذلك قال : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ البقرة : 260 ] ، والشكوك أمراض زائدة على اليقين ، فجاز أن يطلب . ثم قال : والعلم لا بدّ أن يستند إلى اليقين ، رفع العلم والطمأنينة حياته ، واختلفوا في العلم اليقين وعينه وحقه . وقال في الاصطلاح : علم اليقين ما أعطاه الدليل ، وعينه ما أعطاه المشاهدة ، وحقه ما حصل من العلم بما أراه ذلك الشهود ، ويقرب منه قول العارف علم اليقين ما كان من طريق النظر والاستدلال وعين اليقين ، ما كان بطريق الكشوف والنوال وحق اليقين ، ما كان بتحقيق وانفصال عن لوث الصلصال لورود رائد الوصال . وقال صاحب المنازل : علم اليقين قبول ما ظهر من الحق ، وقبول ما غاب للحق والوقوف على ما قام بالحق ، وعين اليقين هو المعنى بالاستدراك عن الاستدلال ، وعن الخبر بالعيان ، وخرق الشهود حجاب العلم ، وحق اليقين أسفار صبح الكشف ، ثم الخلاص من كلفة اليقين ، ثم الفناء في الحق اليقين . وفي العوارف قال فارس : حق اليقين هو حقيقة ما يشير إليه علم اليقين ، وعين اليقين ما يتحقق العبد بذلك وهو يشاهد العيون . العيون كما يشاهد المرائي مشاهدة عيان ، ويحكم على الغيب فيخبر عنه بالصدق . وقال بعضهم : علم اليقين حال المعرفة ، وعين اليقين حال الجمع ، وحق اليقين جمع الجمع بلسان التوحيد . وقيل : اليقين اسم ورسم وعلم وعين وحق ، فالاسم والرسم للعوام ، وعلم اليقين للأولياء ، وعين اليقين لخواص الأولياء ، وحق اليقين للأنبياء ، وحقيقة حق اليقين اختص به نبينا صلى اللّه عليه وسلم . والأول أقرب لما نحن فيه ، وأما مراتب علم اليقين ، فهي أنه قد يوجد الأدلة النظرية بعد طول المباحثة والمناقشة ، وقد يوجد بأدنى سعى ، وقد يوجد منها بالأدلة الظاهرة الوجدانية ، وقد يوجد بالمقبولات من كلام محققي المشايخ ويتفاوت بتفاوتهم ، أو من ألفاظ الكتاب والسنة ، بخلاف المأخوذ من علماء الظاهر ، فإنه تقليد لا علم .